السيد محمد تقي المدرسي
442
من هدى القرآن
يعطيه المسلم على تسعة أشياء هي الغلات الأربع ، والأنعام الثلاث ، والنقدين ، وإنما كل زكاة ، وزكاة كل شيء بحسبه ، فزكاة العلم نشره ، وزكاة الجاه بذله ، وزكاة المال إنفاقه ، وزكاة الصحة النشاط . إن نظرة المؤمنين إلى الحياة تنبع من خشوعهم للحق المتمثل في رسالات ربهم ، فلأنهم خاشعون لله يعملون بشرائعه ، ويشكرون ربهم على نعمائه بالإنفاق ، فلأنهم يرون كل نعمة منه ، وكلمة [ فاعلون ] تختلف عن معطون . إذ توحي باستمرار الإنفاق ، وأنه سلوك لا حالة طارئة ، أي أن فعلهم وعملهم هو الزكاة ، والواقع أن الزكاة قرينة الصلاة في القرآن دائما ، ولا تقبل الصلاة إلا بها ، وقد أكد الإسلام عليها ، وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : [ مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُسْلِمٍ وَلَا كَرَامَةَ ] « 1 » . - 4 تحديد وتوجيه الشهوات [ 5 ] لقد خلق الله الإنسان مزوداً بشتى الغرائز ، وليس ذلك إلا ليستفيد منها ، ولكن بالشكل المناسب ، والمؤمنون وحدهم الذين يستثمرونها لصالحهم ، لأنهم يهيمنون على أنفسهم ، ويكبحون جماح الشهوات بالخشوع والتسليم للحق . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ وقد يعني الحفظ هنا - بالإضافة للالتزام بالشريعة ، وتوجيه الغريزة وفقها - ، الحفاظ على فرج الإنسان من الناحية الصحية أيضاً ، وذلك بعدم الإفراط في الشهوة ، والالتزام بالمنافذ الشرعية لها . [ 6 ] إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ من الإماء فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ أي غير مؤاخذين عند الله ، لأنهم يصرفون شهواتهم في محلها المناسب ، ولعلَّ في الآية إشارة إلى خطأ الابتعاد كلياً عن الشهوات ، وأن وساوس الشيطان هي التي تزرع اللوم في أفئدة البعض إذا مارسوا الشهوات بقدرها ، وعلى المؤمن ألا يأبه بها . [ 7 ] فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ الذين يستحقون الجزاء في الدنيا بالحدود الشرعية ، وفي الآخرة بالعذاب المهين ، والعادي أو المعتدي : الذي يتجاوز الحدود . وفي الآية بيان فساد كل استغلال للشهوة في غير موردها مثل استثارة الشهوة بالنظر إلى الأجنبية ، والصورة الخليعة ، والأفلام الجنسية ، أو باستماع قصص الغرام . أما الشذوذ الجنسي ، والعادة السرية ( الاستمناء ) ، ونكاح البهائم ، فإنَّ الآية تنطق بحرمتها صراحة .
--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ص 503 .